مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
43
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وقد نوقش بوجوه ، منها : إنّ الاقباض والتصرّف يمكن أن يكون مباحاً كما إذا اشتبه المقبض وتخيل أنّ المال لنفسه وأقبضه للمشتري بالبيع المعاطاتي ، وكذلك جميع موارد السهو والنسيان ؛ فإنّ التكاليف الالزامية ترتفع في موارد الخطأ حتى في الواقع ونفس الأمر بمقتضى أدلّة الرفع ( « 1 » ) . ومنها : أنّ حرمة الاقباض تكليفاً لا تستلزم عدم صحة إجازة المالك لما أُنشئ به من النقل والانتقال ؛ إذ لا ملازمة بين الحرمة والفساد في المعاملات . بل لو قيل بها فهو في المعاملة التي تقع من المالك بفعل محرّم منه لا المعاملة التي تقع بالإجازة صحيحة عن المالك الذي لم يفعل الحرام ، وإنّما الحرام فعل الغير ، وهو الفضولي ، ولا يقع العقد عنه . ومنها : أنّه قد يقع الاقباض مقروناً برضا المالك بناء على ظاهر كلامهم من أنّ العلم بالرضا لا يخرج المعاملة عن الفضولية ( « 2 » ) . 2 - إنّ المعاطاة منوطة بالتراضي وقصد الإباحة أو التمليك ، وهما من وظائف المالك وشؤونه ، ولا يتصور صدورهما من غيره ( « 3 » ) . وفيه : إنّ هذا الدليل لو تمّ إنّما يعم جميع أقسام الفضولي ولا يختص بالمعاطاة . ويمكن الجواب عنه أيضاً بأنّ الرضا من المالك تحصل بإجازته المتأخرة فلا يكون البيع خالياً عن التراضي ، وهكذا قصد التمليك والإباحة ( « 4 » ) . 3 - إنّ العقد الفضولي إنّما ثبت جوازه على خلاف القاعدة فيختص بالعقد القولي دون الفعلي . وقد أجيب عنه : بأنّ عقد الفضولي طبق القواعد ؛ للعمومات الدالّة على صحته ، فإنّ الفضولي يجري في العقد الفعلي كجريانه في العقد القولي بمقتضى إطلاق صحيحة محمّد بن قيس وقضية عروة البارقي وغير ذلك بناءً على تماميتها ؛ فإنّها غير مختصة بالعقد القولي بل إطلاقها محكم بالنسبة إلى المعاطاة أيضاً ( « 5 » ) . 4 - إنّ فعل الفضولي ليس قابلًا للايجاب في باب المعاطاة ، سواء قلنا بإفادتها الإباحة أو بإفادتها الملك الجائز أو اللّازم . أمّا على القول بكونها مفيدة للإباحة فلأنّ مجرد قصد إباحة التصرف بالإعطاء وإن كان بلا مئونة للفضولي إلّا أنّ الإباحة المؤثرة في المعاطاة هي التسليط المالكي لا تسليط غيره ، وإجازة المالك تسليط الغير هي بنفسها مؤثرة لا لكونها إجازة لإباحة الغير . . . وأمّا بناءً على الملك فلأنّ الفعل الواقع من الفضولي لا يعنون إلّا بعنوان الإعطاء والتبديل المكاني ، وأمّا تبديل طرف الإضافة فمصداقه إمّا إيجاد المادة بالهيئة وإمّا فعل المالك ( « 6 » ) . وقد أجيب بأنّه لا وجه له بناءً على ما ذكر من أنّ الانشاء ليس إلّا اعتبار نفساني وإظهاره بمبرز في الخارج ، والفضولي أيضاً يعتبر ذلك المعنى لمكان كونه سهل المئونة وخفيف الاعتبار ويبرزه في
--> ( 1 ) ( ) مصباح الفقاهة 4 : 128 . ( 2 ) ( ) المكاسب 3 : 395 . ( 3 ) ( ) المقابس : 138 . ( 4 ) ( ) مصباح الفقاهة 4 : 130 . ( 5 ) ( ) المكاسب 3 : 394 . مصباح الفقاهة 4 : 130 . ( 6 ) ( ) منية الطالب 2 : 51 .